السيد هاشم محمد
84
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي
رعيتي ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة : لاتتحمَّ ( 138 ) عن شتم علي وذمه ، والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب علي ، والاقصاء لهم وترك الاستماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان . . . والإدناء لهم والاستماع منهم . فقال المغيرة : قد جربت وجربت ، وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذمم بي دفع ولا رفع ولا وضع ، فستبلوا فتحمد أو تذم ، قال : بل نحمد ان شاء اللّه » ( 139 ) . وأقام المغيرة على الكوفة سبع سنين وأشهرا ، ولم يدع في هذه المدة ( ذم علي ، والوقوع فيه ، والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم ، والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له ، والتزكية لأصحابه ) ( 140 ) . ( وكان المغيرة لا ينام عن شتم علي ( ع ) وأصحابه واللعنة بهم ) ( 141 ) . ولكن حجرا المؤمن الموالي لم يسكت ، فكان كلما سمع ذلك قال : « بل إياكم فذمم اللّه ولعن » ، ثم قال : « ان اللّه عز وجل يقول : ( كونوا قوامين بالقسط شهداء للّه ) ، وأنا أشهد أن من تذمون وتعيرون لاحق بالفضل ، وأن من تزكّونه وتطرونه أولى بالذم ، فيقول المغيرة : يا حجر ، لقد رمي بسهمك إذ كنت أنا الوالي عليك ، يا حجر ويحك ، اتق السلطان ، اتق غضبه وسطوته ، فان غضبة السلطان أحيانا مما يهلك أمثالك كثيرا ، ثم يكف عنه
--> ( 138 ) لاتتحم : لا تتورع . ( 139 ) الطبري ج 4 / ص 188 . ( 140 ) المصدر السابق . ( 141 ) الدرجات الرفيعة / ص 426 .